كلمة العائلة

كان الرئيس الدكتور ناظم القدسي في كل المهام والمناصب الرسمية التي تولاها حريصا كل الحرص على فصل عمله في الحقل العام عن عمله الخاص وعن عائلته محققا الفصل الكامل بين حياته العامة والخاصة.

وخلال عشرة سنوات من تقاعده، رفض كتابة مذكراته حفاظا على خصوصية معلوماته السياسية. وبعد عدة محاولات من أصدقائه، أقنعه صديقه الدكتور قسطنطين زريق نائب رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت على تسجيل أشرطة ذكرياته بمساعدة مكتبة الجامعة الأمريكية في بيروت في بداية عام ١٩٧٥ وهكذا كان، ثم توقف التسجيل في ذات العام مع بدء الحرب الأهلية في لبنان. وبعد ذلك بسنوات بإلحاح وتشجيع من عائلته تابع تسجيل ذكرياته في شرائط تجاوزت الثلاثين شريطا وذلك منذ عام ١٩٩٠ وحتى عام ١٩٩٥ في مدينة عمان.

ولقد تداولت العائلة في موضوع نشر أرشيفه وتسجيلاته بعد رحيله عام ١٩٩٨، والذي حسم الأمر في هذا الموضوع كلامه الموثق بصوته في الشريط السادس من مجموعة "حول الوحدة العربية" والمسجل في عمان بتاريخ ١٩٩٣/٢/١٤ والذي سمح فيه بنشر ذكرياته. وكذلك الأحداث والآلام التي مرت على البلاد والدماء التي سالت في سبيل الوطن الذي احبه وخدمه بكل ما لديه من امكانات فكرية وجسدية ومالية وعلاقات مع جميع الأطياف السياسية في البلد. لذا قررت العائلة بعد عمل دؤوب خلال الأعوام التي تلت وفاته وخاصة بعد بدء الثورة في سورية أن تنشأ موقعا باسم "المكتبة الرئاسية الرقمية للدكتور ناظم القدسي رئيس الجمهورية العربية السوري" بصفته آخر رئيس مدني منتخب من قبل آخر مجلس نيابي منتخب في آخر انتخابات حرة جرت في سورية قبل أن يستولي حزب البعث بالتعاون مع بعض الضباط الناصريين بانقلاب عسكري على السلطة السياسية في سورية في ٨ آذار ١٩٦٣.

إن الهدف الأساسي من هذه المكتبة التي انشأت بعد خمس وعشرين عاما من وفاته هو جعل أرشيفه وأوراقه التي احتفظ بها في متناول الباحثين ونشرها خدمة لتاريخ الوطن والبحوث الأكاديمية والتاريخية في سورية وأنحاء العالم وأيضا لتعريف الأجيال الشابة في سورية والمنتشرة في العالم العربي والغربي على هذا الأرشيف.

وتتضمن المكتبة اكثر من 5000 وثيقة و صور و محاضر وجرائد وارشيف التي تم جمعها و تصنيفها و مسحها ضوئياً ثم رفعها وتخزينها و ربطها بين بعض واستغرق هذا العمل اكثر من مدة 5 سنوات على فترات متقطعة من قبل فريق العمل لانجازه.

و لعلّ من اهم الوثائق الموجودة في هذا الموقع هي محاضر مجلس النواب التي تحتوي على جميع المناقشات والقرارات والقوانين التي تم سنها بكل شفافية،  فبمجرد قراءة بعض الجلسات سيدرك القارئ كيف يجب ان تكون وتدار اي دولة مدنية ديمقراطية في العالم والتي حاول اباء الاستقلال تأسيسها للأجيال القادمة.

حرصنا على نشر أرشيفه وأوراقه كما وجدناها ولم نستبعد أية وثيقة أو مراسلة علما أن جميع مراسلاته الرسمية هي غير موجودة في هذه المكتبة ولكنها محفوظة في أرشيف الدولة وخاصة في المناصب والمواقع السياسية التي تولاها. ولقد حرصت العائلة على أن تقتصر مداخلتها في هذا الموقع على هذه الكلمة.

والآن كلمة عن الرئيس الوالد

ومن أقواله المشهورة والموثقة، أن الشعب السوري بتنوعه الحضاري والديني والإثني وتاريخه وموقعه الجغرافي هو شعب طيب ونبيل يقدّر ويحب العمل ويعتبره نوعا من العبادة. ولطالما عهدناه يعمل طويلاً ومسافرا في الليل رغم صعوبة الطرقات في ذلك الزمن وقلة السيارات لقضاء أعماله في الحقل العام أو في عمله الخاص في المحاماة وفي الزراعة.

كونه أنهى دراسته الجامعية العليا ونال شهادة الدكتوراة من جامعة جنيف في سويسرا عام ١٩٢٩، فقد تعلق بالديمقراطية والحياة المؤسساتية الدستورية لدرجة عالية جدا وهي لم تكن كذلك عند الكثير من السياسيين في ذلك الزمان والمكان. وكانت لدراسته العليا هذه وممارسته مهنة المحاماة العامل الأكبر في تعلقه الشديد واحترامه للقانون والدستور نصاً وروحاً. وكذلك كانت الأساس في أكثر قراراته السياسية وفي حبه وتعلقه بالوسطية ورفضه للعنف السياسي والدموي بكل أشكاله.

وكمثال على ذلك، ومع أنه كان في المعارضة النيابية لحكم الرئيس شكري القوتلي في عام ١٩٤٧، وحين استدعاه قائد الانقلاب حسني الزعيم في عام ١٩٤٩ طالبا منه أن يستلم الحكم رفض ذلك رفضا قاطعا وآثر السجن على أن يرأس الدولة نتيجة انقلاب عسكري على المؤسسة السياسية المدنية في البلاد. 

كان احتجازه في السجون السياسية والمستشفيات العسكرية و إقامته الجبرية في بيته هي ٧ مرات، ٣ منها في فترة الانتداب الفرنسي خلال عمله ونشاطه في الكتلة الوطنية مناضلا في سبيل استقلال بلاده، و٤ مرات نتيجة الانقلابات العسكرية التي جرت في البلاد خلال فترة ما بعد الاستقلال وحتى تقاعده من العمل السياسي في العام ١٩٦٤.

وكذلك وبعد مرور ثلاثة عشر عاما وخلال فترة رئاسته، تحديدا في آذار ١٩٦٢، طلب منه الجيش مرارا متذرعا بشتى الأعذار، حلّ مجلس النواب المنتخب قبل أشهر من قبل الشعب، فرفض بشكل قاطع وفضّل التخلي عن رئاسة الجمهورية باستقالته العلنية المشهورة على النكوث بالقسم الذي أداه أمام مجلس النواب بالحفاظ على دستور البلاد ومؤسساتها الشرعية.

بعد استقالته هذه بأيام معدودة انقسم الجيش على بعضه وبدأت قطاعات الجيش تصطدم مع بعضها البعض بالسلاح والطيران. فعُقد مؤتمر لكبار ضباط الجيش في مدينة حمص خلال الأسبوع الثاني من شهر نيسان ١٩٦٢ وتوافقوا على عدة أمور أولها الطلب من رئيس الجمهورية العودة عن استقالته، وكان هذا الشرط الأساس لعودتهم لثكناتهم. فأقسمت قيادة الجيش على عدم التدخل في الحياة السياسية وعاد هو عن استقالته حقنا للدماء في الجيش والوطن. لكن القول شيء والفعل شيء آخر.

بعد استقالتهم من الكتلة الوطنية عام ١٩٣٩ ومن خلال عملهم كنواب في مجلس النواب، تشارك الدكتور القدسي مع رفيق دربه السياسي رشدي الكيخيا في تأسيس حزب الشعب عام ١٩٤٧. وخلال فترة لم تتجاوز الخمسة سنوات، كانت للحزب فروع في جميع المدن السورية وكانت له الأغلبية النيابية في الخمسينات من القرن الماضي. ولقد كان المرشح الدائم لحزب الشعب لكل المناصب العليا في الوطن. وعمل الدكتور ناظم القدسي جاهدا في أن يكون وسطيا في حياته العامة والخاصة، ومع أنه كان الرجل الثاني في حزب الشعب بزعامة دولة الرئيس رشدي الكيخيا والذي لم يكن يرغب في أي منصب رسمي، إلا أنه كانت للدكتور القدسي علاقات وثيقة مع جميع الأحزاب والأطياف السياسية بدليل انتخابه لرئاسة مجلس النواب لأربعة دورات متتالية من عام ١٩٥٣ وحتى عام ١٩٥٧.

كان حريصا جدا على المال العام والذي كان يعتبره أمانة في عنقه وحقق الفصل التام والكامل بين حياته العامة والخاصة حتى وإن كانت القرارات السياسية المتخذة مضرة ماديا بعائلته أو بالطبقة الاجتماعية التي كان منها. مثال على ذلك عدم سماحه للعائلة ببيع أو شراء أية أسهم أو أملاك عقارية أو زراعية في فترة رئاسته للجمهورية والتي ذهبت بعد ذلك بالتأميمات والمصادرات والإصلاح الزراعي التي حصلت في عهد الحكومات العسكرية والاشتراكية في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

لا غرابة إذا، فعندما طلب وفد مجلس قيادة الانقلاب العراقي من مجلس قيادة الانقلاب السوري بعد ٨ آذار ١٩٦٣ شنق رئيس الجمهورية كما فعلوا في العراق. رفض المجلس العسكري ذلك ورد الطلب بقولهم أن الشعب السوري ليس دمويا ولا داعي لذلك وهذا الرجل خدم البلد بإخلاص ما يزيد على ثلاثين عاما.

بعد انقلاب ٨ آذار ١٩٦٣ بحوالي شهر، و بتحريض خارجي، تم اعتقال الرئيس القدسي فوصل الى المستشفى العسكري بدمشق بسيارته الخاصة بصحبة احد ابنائه وتم احتجازه مدة سبعة أشهر حتى كانون الأول من عام ١٩٦٣ حيث سمح له بمغادرة البلاد إلى لبنان.

في لبنان وفي أوائل عام ١٩٦٤ أعلن عن تقاعده وعزوفه عن العمل السياسي وهو لم يتجاوز الثامنة والخمسون من العمر ولم يرى أرض الوطن بعد هذا التاريخ مطلقا. وبقي محافظا على كلمته خمسة وثلاثون عاما وحتى وفاته عام ١٩٩٨. و احتراما للمركز السياسي الأول الذي انتخب له كونه رمزا دستوريا سابقا للبلاد، رفض كل العروض التي أتته من بعض الدول العربية للعمل معها أو للعودة الى العمل السياسي. وكذلك رفض العروض التي اتت من الجاليات السورية في المغترب لتأسيس بنك في بيروت برئاسته وذلك حفاظا على حرمة رئاسة الجمهورية علما أن العائلة لم تكن ميسورة ماديا حينها.

كذلك أتته عروض بمنحه اللجوء السياسي في بعض الدول العربية فرفضها شاكرا وعاش كشخص عادي ومغترب قسراً في لبنان واوروبا والإمارات العربية والأردن ويسافر معتزاً بجواز سفره الدبلوماسي السوري وبصفته رئيسا سابقا للجمهورية العربية السورية.

كان من رجال الاستقلال الأوائل الذين وصلوا الى اعلى درجات السلطة السياسية، فقد تدرج في العمل السياسي متسلحاً بعلمه و خلقه منذ العشرينات العشرينات من عمره ولكونه الشاب المقرب الأول للزعيم إبراهيم هنانو حتى وفاته. يذكر أن الدكتور ناظم القدسي كان واحدا من بين الأشخاص الأربعة الذين حملوا جثمان الزعيم هنانو في جنازته الشهيرة عام ١٩٣٥. ولقد انتخب نائبا عن حلب في خمسة انتخابات نيابية متتالية في خلال واحد وعشرين عاما من عام ١٩٣٦ حتى ١٩٥٧ وهي الفترة التي تمثل الحياة النيابية في سورية. وكان أول سفير لسورية في الولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩٤٥ حيث أسس السفارة في واشنطن. وكان الأصغر عمرا من بين جميع السياسيين في العالم الموقعين على ميثاق الأمم المتحدة عام ١٩٤٥ الأمر الذي كان يعتز به كثيرا.

كما وكان دائم الحديث عن عمله كرئيس للجنة الدستورية في المجلس التأسيسي المنتخب عام ١٩٤٩ والتي صاغت وأصدرت دستور سورية (دستور ١٩٥٠) وتم العمل به حتى عام ١٩٥٨ وكذلك بين عامي ١٩٦١-١٩٦٣. كذلك تولى وزارة الخارجية في حكومة الرئيس هاشم الأتاسي ثم كلف بتشكيل الوزارة مرتين في عام ١٩٤٩ و ١٩٥٠ في عهد الرئيس الجليل هاشم الأتاسي حيث قدم أول مشروع إتحاد فدرالي عربي بإسم سورية إلى جامعة الدول العربية في القاهرة.  وفي عهد حكومته هذه، تقدمت الحكومة بمشروع قانون ووافق مجلس النواب على الشراء القسري لجميع أسهم الشركات الأجنبية والتي تعمل في الحقل العام وتم دفع كامل الثمن العادل لهذه الأسهم لأصحابها من الشركات الأجنبية.

 وبعد ذلك انتخب لرئاسة مجلس النواب ٤ دورات متتالية من عام ١٩٥١ حتى عام ١٩٥٧ وفي خلال هذه الفترة وبجهوده المتواصلة والمسجلة في ذكرياته تم التداول الوحيد السلمي للسلطة  في سورية عام ١٩٥٥ عند انتهاء مدة الرئيس هاشم الأتاسي وانتخاب الرئيس شكري القوتلي. ومن خلال مركزه في رئاسة مجلس النواب، تولى مهام رئاسة الجمهورية بالوكالة مرات عديدة وذلك خلال سفر الرئيس خارج البلاد. وخلال فترة عمله في رئاسة مجلس النواب عمل جاهدا على توثيق ونشر محاضر مجلس النواب كاملة وحتى عام ١٩٥٦ والتي عملنا على إدراجها في هذه المكتبة الرقمية.

ولقد لبى نداء الواجب والوطن في كانون الأول من عام ١٩٦١ حين انتخبه المجلس النيابي بشبه الإجماع لاستلام منصب رئاسة الجمهورية في وقت عصيب في البلاد نتيجة انفصالها عن مصر وتخبط القوى السياسية فيها واختلاف ضباط الجيش فيما بينهم.

كان من دواعي اعتزازه وبكلامه المسجل انه لم يسعى في حياته العامة الى أي منصب وإنما المنصب والوظيفة سعت إليه.

كان صديقه وشريكه في العمل السياسي دولة الرئيس رشدي الكيخيا زعيم حزب الشعب مثالا يحتذى به في نظافة اليد واللسان ونكران الذات والفصل الكامل والتام بين العمل العام والخاص لدرجة الهوس. وكانا الاثنان يحرصان على عدم إجراء أية اتصالات او علاقات علنية كانت أو سرية مع دول خارجية عربية كانت أو أجنبية. فان المذكرات التي صدرت لاحقا والوقائع التي حدثت في ذلك التاريخ تؤشر الى تورط ومساهمة الولايات المتحدة وقوى خارجية أخرى في انقلابات العراق وسورية الذي أوصل حزب البعث الى سدة الحكم وانهى العهد الديمقراطي والسياسي في سورية .

ومن أسعد فترات حياته حبه وتعلقه الشديد بالزراعة وحرصه على تعليم أولاد العائلات العاملة في مزرعته وذلك ترجم بإشادته لمدرسة القرية على نفقته الخاصة والحرص على تعليم هؤلاء الشباب في المدارس الثانوية وفي الجامعة في حلب. وقد ساهم في تحديث وتطوير العمل الزراعي في مزرعته في قرية البوابية ٣٥كم جنوب غرب حلب فقام بشراء المعدات الزراعية الحديثة التي رآها من خلال عمله في الولايات المتحدة عام ١٩٤٥-١٩٤٦. وكان أول مزارع حفر بئراً ارتوازياً لري المزروعات الصيفية وسقاية أغنام صغار المزارعين في القرية والقرى المجاورة.كذلك حافظ دائماً على رعاية سكان المزرعة في قرية البوابية والقرى المجاورة ودامت هذه العلاقة مستمرة حتى بعد ذهابه إلى لبنان ومن ثم الأردن وإلي حين وفاته حيث قدم وفد من القرية لتقديم واجب العزاء في عمّان في شباط ١٩٩٨.كما وعمل على تشريع القوانين الداعمة للمزارعين وزيادة المساحات المرورية الزراعية في البلاد.

ومن خلال عمله في تأسيس ورئاسة بنك العالم العربي خلال فترة الوحدة مع مصر، كان دؤوب العمل في بناء الهيكل الاداري بتوظيف الشباب السوري حديثي التخرج من الجامعات مما ساهم في نجاح البنك وانتشاره في جميع المدن السورية في فترة لا تتجاوز العامين.

ختاما، إن العائلة بانشائها هذه المكتبة الرئاسية الرقمية لتوثيق المراحل المهمة في الحياة السياسية والديمقراطية في سورية ترجو أن تكون قد قامت بجزء صغير من واجبها تجاه الوطن والشعب وتاريخه في التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة. كما وترحب العائلة بأية مساهمة في المحتوى أو توضيح من أي جهة كانت لإثراء هذه المكتبة.

إن الانقلابيين الذين انتهكوا الدستور واستلموا حكم البلاد بالسلاح والدم في في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي يعتقدون بأن السياسيين الذين تصدروا الحكم وحصلوا على الاستقلال قد ترهّلوا بعد الاستقلال واختلفوا فيما بينهم مما استدعى تدخل الجيش في السياسة.

والصحيح أن التعددية السياسية هي من أهم مظاهر الديمقراطية وأساسها، وإذا لم تكن هناك اختلافات بين السياسيين فلا لزوم لهم. والصحيح أيضا أن السياسيين في ذلك الوقت كانت عندهم درجة عالية من الحس الوطني والذي كان يغلب على الحس الطائفي أو الطبقي والذي حرّم عليهم هدر الدم السوري على أرض الوطن في سبيل الحفاظ على الكرسي أو مناصب سياسية أو تفوق طبقي. ولو كان الأمر عكس ذلك لما كان باستطاعة العسكر أن يستولي على السلطة في البلاد.

كان رحمه الله دائم القول بأن الدم يأتي بالدم ويقصذ بذلك الحكم الذي يسفك دماء الشعب وهذا أسفا ما حصل على أرض الوطن بعد رحيله بثلاثة عشر عاما.