بسم الله الرحمن الرحیم
فجعنا منذ أیام بوفاة المرحوم رشدي الكیخیا رئیس حزب الشعب ورئیس مجلس النواب السوري سابقا. والحدیث عن الراحل الكبیر
حدیث عن تاریخ سوریة في ھذا القرن فقد عاصر ھذا التاریخ عاملاً وفاعلاً احدى وأربعین سنة، من سنة ١٩٢٥ حتى سنة ألف وتسعمائة وسبعة وستین حین خروجھ من معتقل تدمر حیث قضى سنتین ونیف ومنذ ذلك التاریخ قضى السنین الباقیات من عمره لاجئا في بلاد الدنیا حتى وفاتھ في قبرص.
شاھدتھ لأ ّول م ّرة سنة ألف وتسعمائة وخمسة عشر في مدرسة الفرنسیسكان بحلب وكان یكبرني سنوات ثلاثا أو أربعا، ولم أكلمھ أنذاك ثم أغلقت الحكومة التركیة المعھد بعد سنة من ذلك التاریخ وذھب ك ّل منا في سبیلھ.
وفي سنة الف وتسعمائة وخمس وعشرین قامت مظاھرة في حلب كان من المشتركین فیھا واتجھت الى السراي الكائنة تحت القلعة فأمطرھا الفرنسیون بالرشاشات من القلعة وقتلوا خمسین شخصا ونیفا عدا الجرحى فاعتقل الفرنسیون الزعیم إبراھیم ھنانو وكثیرا من الوجھاء ومن بینھم المرحومان رشدي الكیخیا وأخي الأكبر بسیم.
وكنت یومئذ أدرس الحقوق في دمشق فجئت بلدي في اثناء فرصة نصف السنة وذھبت لزیارة أخي في المعتقل وھناك قابلت المرحوم رشدي وتحدثت وإیاه لأول مرة وبدأنا المسیرة الطویلة التي انتھت بوفاتھ.
ومنذ سنة الف وتسعمائة وخمس وعشرین عمل المرحوم في الكتلة الوطنیة )الھیئة المھیمنة على الفعالیات الوطنیة كافة حینذاك( برآسة الزعیم إبراھیم ھنانو واشتركنا في الاضرابات والمظاھرات والمصادمات مع الانتداب الفرنسي ودخلنا السجون والمعتقلات مرتین الى ان عقدت معاھدة سنة الف وتسعمائة وست وثلاثین مع فرنسا ودخلنا مجلس النواب نائبین عن حلب في قائمة الكتلة الوطنیة برئاسة المرحوم سعد الله الجابري وھي القائمة التي فازت بالتزكیة بدون منازع.
تم حل المجلس قبیل الحرب العالمیة الثانیة وفي سنة الف وتسعمائة وثلاث وأربعین جرى انتخاب ثان وفزنا بالانتخاب بقائمة مستقلة نوابا عن حلب.
وفي ظل ھذا المجلس وبرئاسة المرحوم شكرى القوتلي للجمھوریة والمرحوم سعد الله الجابري للوزارة نالت سوریة استقلالھا التام وخرج آخر جندي أجنبي منھا في ١٧ نیسان (ابریل) سنة الف وتسعمائة وست وأربعین وكانت اول دولة عربیة واسیویة نالت استقلالھا التام.
وقد ظل المرحوم نائبا عن حلب منذ ١٩٣٦ حتى ١٩٥٨ حیث قامت الوحدة في مصر وسوریة وقد تولى خلال ھذه المدة لفترة ما وزارة الداخلیة ثم رئاسة مجلس النواب التي استقال منھا لتدخل الجیش في سیاسة البلاد.
ومن العسیر في ھذه الحالة الالمام بما فعل ھذا الرجل من أجل بلده وعروبتھ كما یصعب اجمال مواقفھ المشرفة العدیدة واني لأذكر على سبیل المثال لا الحصر بعض ھذه المواقف الرائعة التي لا یزال الأحیاء ممن عاصروھا یذكرونھا للراحل العزیز بالتقدیر والثناء والاجلال.
بعد أن أخذت سوریة استقلالھا بأشھر بدأت الأیدي الأجنبیة تعمل وتحوك الدسائس لإضعاف الدولة تمھیدا لقیام إسرائیل.
فنشبت الإضرابات في شوارع دمشق واخت ّل الامن والنظام وكان یرأس الحكومة حینذاك المرحوم سعد الله الجابري. وكان المرحوم الكیخیا وبعض النواب وأنا في المعارضة السیاسیة ونظرا لخطورة الحالة وخوفا على الاستقلال الولید الذي دفعت البلاد ثمنھ دما ًء وأموالا دعا المرحوم رشدي نواب المعارضة وتذاكروا في الأمر والحالة الخطرة وقرروا بناء على اقتراحھ أن تقابل رئیس الحكومة وتعلن لھ تأیید المعارضة وتضامنھا مع الحكومة في كل ما اتخذتھ من إجراءات وتدابیر تأییدا غیر مقید بشرط ولا قید.
وأثناء المقابلة مع المرحوم الجابري أشد ما كانت دھشتنا حین جاء وفد باسم النواب المؤیدین للحكومة وعلى رأسھم ثلاثة (لا أرغب في ذكر أسمائھم لأنھم في دار البقاء) وأعلموا الرئیس أنھم غیر راضین عن إجراءات الحكومة ولا یؤیدونھا مما یعني أنه یجب علیھم أن یستقیل لیحلوا محله.
وتجاه ھذا الموقف العجیب في تلك الظروف الخطیرة والمعارضون یؤیدون والمؤیدون یعارضون ویطلبون باستقالة الحكومة. تجاه ھذا الموقف ظھر الألم البالغ على وجه الرئیس الجابري ولعلھ كان من أسباب مرضھ الأخیر رحمھ الله.
وبعد انقضاء مدة المجلس المنتخب سنة ١٩٤٢ جرى انتخاب مجلس جدید سنة ١٩٤٧ وفاز فیھ نواب المعارضة في كثیر من المدن وجرى تجدید رئاسة المرحوم شكري القوتلي بالجمھوریة ثانیة. وفي خلال ذلك جرى تأسیس حزب الشعب الذي ضم كثیرا من النواب وانتخب الكیخیا لرئاستھ ولعبت الدسائس عادتھا بین الرئیس القوتلي والحزب ورئیسھ مما اضطر النواب الشعبیون إلى مقاطعة حفلة تأدیة الرئیس الیمین الدستوریة مما أدى الى ان یھاجمھم الرئیس القوتلى في خطابھ أمام المجلس فزاد النفور والفتور بین الطرفین.
وتمضي الأیام والشھور ویقوم المرحوم حسني الزعیم بانقلابھ واعتقل رئیس الجمھوریة ورئیس الحكومة وطلب لیلتھا مني بواسطة ضباط عدیدین أن اتولى إدارة البلاد وذلك ظنا منه لكونه عدیلاً بالمصاھرة لأحد أولاد عمي یجعلني أقبل وانفذ لھ ما یرید، على اني اعتذرت عن قبول ذلك متمسكا بالقسم للدستور. وقد استأجر الزعیم ومؤیدوه الغوغاء لیقوموا بشتم الرئیس القوتلي ونعتھ بصفات حاشى الله أن تكون فیھ.
ثم قرر أكثر النواب الاجتماع في فندق الشرقیة وقال نفر من مؤیدي الرئیس وغیرھم بوجوب إقرار الانقلاب والسیر في في ركابه وكأن غایة منظمي ھذا الاجتماع غیر الرسمي معرفة ما إذا كان المجلس سیؤید الانقلاب فقام المرحوم الكیخیا وقال یجب أن لا نؤید الانقلاب وان نتمسك ونحترم الیمین التي أقسمناھا للدستور وقال رغم ما بیني وبین الرئیس القوتلي من سوء تفاھم فلا یمكنني أن اؤید ھذا الانقلاب وأرجو أن توافقوني على طلب الافراج عن رئیس الجمھوریة ورئیس الحكومة وإعادة الأمور الى ما كانت علیھ قبل الانقلاب فحرمة الدستور ومصلحة البلاد فوق كل اعتبار. ولم تمض ربع ساعة على ھذا التصریح حتى صدر امر عسكري بحل مجلس النواب.
ولا بد من القول ان أكثر نواب الحزب الوطني المؤید للرئیس والأحزاب الأخرى ومنھا حزب الشعب أیّدوا الانقلاب وسار البعض في ركابھ مما اضطرني والمرحوم رشدي الى مغادرة سوریة الى بیروت بعیدا عن ھذه المھازل المؤلمة.
وبعد قلیل رجعنا لبلدنا حلب وقرر الزعیم اجراء استفتاء لانتخابه رئیسا للجمھوریة وطلب منا الذھاب الى صندوق الاقتراع ولو لوضع ورقة بیضاء مذكرا ایانا بعداء القوتلي وخصومته لنا وھددنا بالإقامة الجبریة في منازلنا فرفضنا الذھاب لصندوق الاقتراع وبقینا سجناء منازلنا حتى زوال عھده بینما ذھب مؤیدو الرئیس ومن احسن الیھم وكثیر غیرھم للاشتراك في انتخاب الزعیم وتأییده والتھلیل والتصفیق له.
ثم جاء انقلاب المرحوم سامي الحناوي واستدعت القیادة عدیدا من النواب للاجتماع في دمشق وقبل انعقاد الاجتماع ارتأى الكیخیا أن یذھب لمقابلة الحناوي وذھبنا وبعد حدیث عن ما جرى من العسكریین قال الكیخیا للحناوي لا یمكن أن ندخل الحكومة ما لم تتعھد أنت زعیم الانقلاب بأن لا یتدخل الجیش بعد الآن في السیاسة، فما كان من الحناوي إلا أن أحضر مصحفا وأقسم با| أنھ یتعھد بأن لا یتدخل ویمنع أي تدخل للجیش بالسیاسة وھذا ما حدا بالمرحوم الكیخیا إلى قبول وزارة الداخلیة والاشراف على انتخابات یشھد الكل بنزاھتھا. وقیام المرحوم الحناوي بتعھده كان السبب الأكبر في اعتقالھ من قبل الشیشكلي وجماعته الذین تذوقوا طعم السلطة والتدخل في إدارة البلاد.
وتمضي الأیام ویقوم الشیشكلي بالانقلاب الثالث فاعتقل الحكومة وبعض النواب ومن جملتھم المرحوم الكیخیا وكنت رئیسا لمجلس النواب واعتقلت معھم. وبعد أربعة أشھر افرج عنا ثم عاد الشیشكلي واعتقل كثیرا من النواب ومن جملتھم المرحوم رشدي وفرض علیھ الإقامة الجبریة.
وتمضي الأیام ویزاح الشیشكلي بانقلاب عسكري وتنقشع الغیمة عن الحیاة السیاسیة ویعود المرحوم ھاشم الأتاسي إلى رئاسة الجمھوریة وتجرى انتخابات نیابیة فیفوز الكیخیا نائبا عن حلب وتك ّون المجلس من ممثلي حزب الشعب والحزب الوطني وحزب البعث القومي الاشتراكي وكثیر من المستقلین وانتخبت رئیسا للمجلس.
ونظرا لمواقف المرحوم الكیخیا من الانقلابات وتمسكھ بالدستور وتجرده من الأھواء الشخصیة التف حولھ المستقلون فصار مع أعضاء حزب الشعب الأكثریة المطلقة في المجلس.
وانقضت مدة رئاسة ھاشم الأتاسي وحان موعد انتخاب رئیس جدید بالجمھوریة وعاد شكري القوتلي من مصر التي اختارھا إقامة لھ لھ أثناء الانقلابات السابقة. ولم یشأ القوتلي الإفصاح عن رغبتھ في أن ینتخب رئیسا وذلك لیتمكن من دراسة الإمكانیات المتاحة بعد ھذا الغیاب الطویل.
أصر النواب على الكیخیا أن ینتخبوه رئیسا للجمھوریة فأبى بإصرار وقال لھم ان الظرف الحاضر لیس مواتیا لذلك وطلب منھم أن نتكاتف جمیعا تمسكا بالدستور والحیاة النیابیة وقد یكون انتخاب القوتلي مؤشرا غیر مباشر لذلك فأكبر الجمیع موقفه ووطنیته وتجرده وزھده في المناصب من أجل مصلحة البلاد. وكان المنافس للمرحوم القوتلي المرحوم خالد العظم یسانده البعثیون الاشتراكیون ونفر قلیل من الحزب الوطني.
وكان الدستور السوري ینص حینذاك على أنه یفوز بالرئاسة من نال ثلثي أصوات مجموع أعضاء المجلس وإذا لم ینل أحد ھذا العدد في الاقتراع الأول یجري التصویت ثانیة ویكتفى بأكثریة أصوات الذین اشتركوا في الانتخاب.
وجاء یوم الانتخاب وافتتحت الجلسة بصفتي رئیسا للمجلس وجرى الاقتراع الأول ونال القوتلي أكثریة الأصوات على أنھا لم تبلغ ثلثي أعضاء المجلس ونال العظم أصواتا أقل بكثیر من أصوات القوتلي.
ووفقا لنص الدستور رفعت الجلسة للاستراحة ولكي نعاد لإجراء الاقتراع الثاني.
وأثناء الاستراحة جاء مؤیدوا العظم وعلى رأسھم خالد بكداش النائب الشیوعي ومعه رؤساء حزب البعث الاشتراكي وغیرھم وأمام عدد غفیر من النواب وأصروا على الكیخیا أن یقبل انتخابھ للرئاسة وانھم سیصوتون له إذا قبل وبذلك یكون انتخابھ بالإجماع فاعتذر لھم شاكرا وأفھمھم اننا أعطینا وعدا للقوتلي ولا سبیل للرجوع عنه، حینذاك خاطبني السید بكداش قائلا ھذه فرصة العمر مادام الكیخیا رافضا فلماذا لا تقبل أنت ونحن مؤیدوا العظم نصوت لك فیكون انتخابك بالا جماع فشكرتھم واعتذرت بأننا لا نخلف الوعد الذي قطعناه للسید القوتلي.
الاشتراكيون وغيرهم وأمام عدد غفير من النواب أصروا على الكيخيا بأن يقبل انتخابه للرئاسة فاعتذر بلطف وافهمهم اننا اعطينا ثقتنا للقوتلي ولا سبيل للرجوع عنها، حينذاك قال بكداش باسم مؤيدي العظم لماذا لا تقبل انت هذا المنصب، هل لأن الكيخيا يرفضه؟ فاجابه الكيخيا بأنه لا يعارض بان أقبل انا هذا المنصب بل يؤيده إذا أردت ذلك، فما كان جوابي الا اننا نرى مصلحة البلاد في انتخاب القوتلي ووعدناه بذلك ولن نخلف بالوعد واصررنا على ذلك. ثم قرعت الاجراس إيذانا بافتتاح الجلسة الثانية وأعلنت وجوب المباشرة بالدورة الثانية للانتخاب التي يفوز فيها من ينال الاكثرية. وبدأت وبدأ الاقتراع السري، وقبل أن يباشر بجمع أوراق الانتخاب، واذ بأحد موظفي المجلس يصعد إلى المنصة من الخلف ويعطني ورقة فأفتحها وإذا بها سطران: أرجو سحب ترشيحي من انتخاب رئاسة الجمهورية، التوقيع شكري القوتلي.
فأخذتني الحيرة حينذاك، هل اعلن ما وردني؟ واذا اعلنت ماذا تكون النتيجة والكيخيا يرفض وهل أقبل مكانه وحجة الكيخيا باننا وعدنا القوتلي سقطت بسحب ترشيحه، فهل أقبل أنا هذا المنصب وقد صوبت رأي الكيخيا في طلب القوتلي وجعل الاقتراع يستمر وفوز القوتلي مضمون.
وماذا لو علم الناس بإخفائي ما طلبه القوتلي؟ فكان الوقت ملحا بالدقائق لان النواب فرغوا من كتابة اسم مرشحهم وينتظرون أن آمر بجمع الاوراق. وفي تلاطم هذه الافكار تذكرت أن الدستور لا ينص على الترشيح في انتخاب رئيس الجمهورية وان النواب أحرار بانتخاب أي شخص شاءوا وليس هناك شخص رشح نفسه خطيا أو شفهيا لهذا الأمر، لذلك لا محل لسحب الترشيح ما دام ليس هناك ترشيح. وقلت في نفسي ليتم الانتخاب وإذا فاز القوتلي ورغب الانسحاب وهذا غير وارد. فلذلك تم الانتخاب وفاز القوتلي بالرئاسة وطابت نفس الكيخيا وأصحابه مكبرين فيه التضحية والزهد في المنصب والصدق في الوعد والقول.
وأخيرا، أذكر له موقفه من الوحدة الغالية عليه وعلى نفس كل عربي فقد قام الانقلاب العسكري في ايلول ١٩٦١ بفصل سورية عن مصر والذي تأكد لكل متابع لهذا الانقلاب انه لم يكن لاحد من المدنيين من أي حزب كان ضلع او علم في هذا الانقلاب.
فبعد ثلاثة أيام من الانقلاب طلبت القيادة العسكرية بحلب الاجتماع بعدد كبير من النواب من كل الأحزاب، فلبى الاجتماع نواب من الحزب الوطني ومن حزب الشعب ومن حزب البعث العربي الاشتراكي ومن المستقلين، وكنت مع الكيخيا في عدادهم.
فشرح أحد الضباط الغاية من هذا الاجتماع وعدد المآسي التي جرت أثناء الوحدة واستشهد ببعض الوزراء السوريين الذين كانوا في مصر واستقالوا من الوزارة وطلب من المجتمعين التوقيع على الإعلان بالانسحاب من الوحدة وإقرار الانفصال، واعلمونا أنه جرى اجتماع في دمشق وصدر بيان بذلك موقع من أكثر وزراء الوحدة المستقيلين ومن نواب الأحزاب جميعا. وقد وقع المجتمعون البيان وامتنع الكيخيا وأنا معه عن ذلك وكنا الوحيدين من المجتمعين الذين لم يوقعوا بيان الانفصال، وقال لي حينها انه يوم له ما بعده.
هذا هو الرجل رشدي الكيخيا في بعض مواقفه، مؤمن بالله، هذا هو رشدي الكيخيا الذي اشترك في نضال الاستعمار عشرين عاما وقام بواجبه القومي اثني و عشرين عاما في عهد الاستقلال وكان دوما يردد أنه لا يجب على الرعيل الاول منا ان لا يكونوا سياسيين في حياتهم العامة بل قياديين يؤدون واجبا ويعملون لحاضرهم بناءً على ماضيهم لمقاومة الاستعمار والظلم.
ان انتخابي لرئاسة الجمهورية جرى بعد ثلاثة أشهر من الانفصال اي في اواخر كانون الاول ١٩٦١ وبعد شهرين ونصف من إعلان الرئيس الراحل عبد الناصر في بيانه الشهير بقبوله سورية دولة مستقلة متمنيا لها النجاح.
كان رحمه الله وفيا لأصدقائه في اتراحهم وافراحهم، لا يبطل حسناته بالمن والاذى. يكرم الانسان كانسان قريبا كان او بعيد فقيراً كان ام غنياً، يحترمه لصفاته لا لماله ولنفوذ ولا لنوع عمله، بل لخصاله وخلقه.
كان عفيف اللسان لا يريد في مجلسه سماع قدح او ذم حتى في خصم، كان يرى ان الكلمة الطيبة تجمع وكلمة السوء تفرق.
وكان دوماً يردد قول الشاعر:
"إنما الأمم الاخلاق ما بقيت ، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"
رجل لا كالرجال أجزل الله ثوابه جزاءً بأحسن مما عمل لما فعل من خير وتغمده الله بواسع رحمته ورضوانه واسكنه فسيح جناته.