١٩٦٢/٠٨/٠٢

خطاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور ناظم القدسي بتخريج دفعة جديدة من الضباط من الكلية العسكرية  في حمص٢-٨-١٩٦٢

 

فيديو الخطاب

1

خطاب الرئيس في حفلة الكلية العسكرية بتخريج دفعة جديدة من الضباط

تاريخ 2/8/1962

ايها السيدات والسادة، ايها الابناء عماد المستقل:



انه لمن دواعي الغبطة العميقة، ان اقف اليوم في مدينة خالد بن الوليد الخالدة، وفي هذا المعهد الفذ، الذي يروض رواده على دعم الحق بالقوة، في ساحة الدفاع عن الوطن العربي، وينشئهم على التعبير عن صادق الايمان بجليل التضحية، وعن عظيم الاماني بروائع البطولة، فأوجه للأشبال المتخرجين تحية الشعب العربي وتهنئته، مذكرا اياهم بعظيم ما يعقد عليهم من آمال وجسامة ما يلقى عليهم من تبعات.



انها مناسبة مباركة ان تقترن دورتكم هذه باسم ((الجزائر العربية)) اشادة بما سجل اخواننا عرب الجوائر من نصر تاريخي مؤثل، على أعرق الدول في الاستعمار وحب السيطرة، نصر توج نضالهم المرير الدائب، خلال سبع سنوات دامية، لم يضنوا خلالها بنفس او نفيس، ولم يدعوا يوما واحدا يمر منها الا ومهروه بدمهم المهراق، وسطروا فيه العجب العجاب، من أفانين الشجاعة وخارق البطولات وكأني بدورتكم هذه، وقد وصلت الماضي بالحاضر لتصوغ منهما أمل المستقبل، وصلت في حبل التاريخ العربي المجيد، مآثر خالدة، في مدينة خالد، بنصر الجزائر في فرحة الجزائر، لتبشر بقرب تطهير ارض فلسطين المقدسة من الرجس والآثام وقرب تحرير الوطن العربي بأكمله، من المستعمرين والدخلاء والطغاة، وانتظام هذا الوطن الكبير في سلك الوحدة والقوة والابداع في اداء رسالته الانسانية الكبرى من جديد.



ايها الأشبال:



انا يعني تخرجكم اليوم، من منهل العلم الحربي وفنونه واستكمال تسلحكم بدرع الاستعداد والنظام واليقظة، انكم معدون لقيادة شباب هذا الشعب العربي المؤمن، في صفوف النظام والتنظيم والنضال والحرب، للذود عن حمى الوطن العربي، والحفاظ على كرامة الامة العربية، فبقدر ما تتقنون ثقافتكم العسكرية، وتتمرسون بفنون القتال، وتضمون حصائل التدريب الى ركائز الاخلاص والايمان، بقدر ما تستقيم لكم القيادة، وتؤتى ثمارها، وتعود على امتكم بالنفع والتدعيم والسلامة والإطمئنان، وبقدر ما تكون زعامتكم في القيادة مؤمنة واعية خيرة متفتحة، مستعدة متسقة، بقدر ما يكون مستقبل جيشنا لامعا مجيدا، وحراسته لأماني الأمة وأمجادها امينة موفقة، ونهوضه الى مستوى أضاحي الشهداء مقداما ساميا.



ولا عجب، فمنكم وممن سبقكم ومن سيخلفكم من ابناء العروبة الميامين المتخرجين من كليات العرب العسكرية، يتكون العمود الفقري للجيش العربي، وبقدر ما تتصفون بالصلابة يكون الجيش متينا صامدا. ثم بعد هذا وذاك انتم الذين يسلمكم الوطن اعز اماناته، يسلمكم الدفاع عن عزته، كما يسلمكم فلذات اكباده ، فالأم والأب ، والأخت والأخ، والزوجة والولد، يدفعون اليكم بمهجهم تنخرط في خدمة العلم لكي تتعهدوها بالصقل والترويض روحا وجسدا، والحنكة والتدريب فنا ومهارة، فإذا بخدمة العلم المقدسة تنشىء منهم الجيل القوي السليم في الجسم والتفكير، واذا بالنفوس الغضة تتمرس على أداء الواجب، عن رضى وحماس واندفاع، فكل مواطن في خدمة العلم يتخذ من مدربيه وضباطه المثل الأعلى في النظام والتضحية، كما اتخذتم هذه النخبة الخيرة التي حملت رسالة تكوينكم وتعزيزكم وتدريبكم مثلا اعلى ينير لكم سبيل المجد. فإذا كنتم الحراس الامناء على اعز ما يمتلك الوطن من كنوز روحية وبشرية، فسيبقى رائدكم دوما الانضباط والفداء ونكران الذات، تلقنونها للشباب جيلا بعد جيل، فتهون عليهم التضحية في سبيل بلادهم، ويهون عليهم الفداء في سبيل عروبتهم ويمضون قدما الى المثل العليا بثبات المؤمن بالله وبعروبة الواثق من حقه وطريقه.



وبعد فما كانت سورية في يوم من الأيام، خلال ماضيها العريق وحاضرها المتوثب ولن تكون في مستقبلها ، في سرائها وضرائها، الا الرسول المقيم على اهداف العرب في كافة اقطارهم وأمصارهم، والحارس المؤتمن على تراثهم المجيد، وما نحن شعبا وجيشنا وحكومة، اينما كنا وحيثما سرنا، الا للعرب جميعا، نتوخى عزهم في عزنا، ودعمهم في تنظيم  مجتمعنا، ونصرتهم في تجهيزنا العدة والعتاد ، وازهم في تعزيزنا لوسائل العلم والعرفان، ونهضتهم الشاملة في اشادتنا لصرح النهضة والتنمية والبناء.



وقد امتحن العرب في محنة فلسطين، بحكم تضافر القوى الاستعمارية والعصبية الصهيونية العمياء الباغية، واستندت هذه وتلك على ما قام من مواطن الضعف والتفرقة فما غمضت لنا عين ولا هدأ لنا بال، ولا القي لنا سلاح، وها نحن ننهض لاداء رسالتنا التي فرضتها علينا الاقدار، لا منة لنا في ادائها، ولا محيص عن انجازها، فنحرر بلادنا السليبة، ونجمع شتات قومنا، ونصمد امام عواصف التنابذ والانقسام، ودوافع التناحر والتفرق، لا ننزلق الى ما يريد لنا العدو، من انشغال في الخصومات التافهة، واعراض عن المصالح العليا الجوهرية، فلقد كنا دائمة وسنبقى في طليعة النضال عن الشرف القومي، لا حبا في الاثرة، ولا نشدانا للزعامة، بل انصياعا لنداء الواجب التاريخي وتلبية لصيحات الشهداء الأبرار. وهذا ما جعلنا ننفق اكثر من نصف ميزانيتنا على تجهيز جيشنا بالعدة اللازمة والعتاد الحديث، ولو كنا لا ننظر الا الى مناعة حدودنا وحدها، لما وقفنا هذه النسبة العالية على التسلح غير اننا مسوقون دوما بدافع الدفاع عن الشرف العربي ان ننجد العرب حيثما تعرضوا للعدوان، بكل قوانا وكل ايماننا، لا نقف عند حساب لنصر او خسارة، فجيشنا الباسل اسس على ان يكون في كل معركة وكل ميدان دفاعا عن كل قطر عربي.

وليست هذه المقاصد النبيلة نشوة عابرة من الكلام، ولا هي وعود معسولة، او تمنيات وهمية، بل هي حقائق تنطق بها الارقام والجهود، جهود شعب يبذل عرق جبينه ودم قلبه ومهج افئدته لينهض بالعبء ويؤدي الامانة.



فسورية العربية في طليعة النضال العربي، وسيبقى هدفها الأول تحرير الأرض السليبة وانتم يا حماة الديار منها في مكان الطليعة، تهفوا القلوب اليكم بالرخاء وتنعقد الآمال عليكم وتتعلق الابصار بكم وبجهادكم، لانكم حملة لواء الحق والشرف ولا ينثني لكم صبر على مكروه، ولا احتمال النوازل، اذ تسترشدون جميعا بقوله عز وجل:



((اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا، ويدرؤون بالحسنة السيئة، واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه، وقالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم، سلام عليكم، لا نبتغي الجاهلين. انك لا تهدي من احببت، ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين)).



رعى الله خطاكم، وجزى احسن الجزاء رؤساءكم وايد بكم شعبنا الابي النبيل، وامتنا العربية المجيدة، وسلام عليكم وعلى رفاق لكم يرابطون على الحدود، ويذودون عن الحمى، من اطماع كل معتد اثيم.



(ان ينصركم الله فلا غالب لكم)...

عرض النص إخفاء النص

١٩٦٢/٠٨/٠٢

خطاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور ناظم القدسي بتخريج دفعة جديدة من الضباط من الكلية العسكرية  في حمص٢-٨-١٩٦٢

 

فيديو الخطاب

عرض النص إخفاء النص

خطاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور ناظم القدسي بتخريج دفعة جديدة من الضباط من الكلية العسكرية في حمص٢-٨-١٩٦٢

1