١٩٦٢/٠٨/٠٢

خطاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور ناظم القدسي في ساحة حمص ٢-٨-١٩٦٢

 

مقطع فيديو زيارة حمص

1

خطاب  الرئيس في ساحة حمص

تاريخ 2/8/1962

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ايها الاخوان

اشكركم جزيل الشكر على استقبالكم وحفاوتكم هذه، ونحن هنا في جوار خالد بن الوليد، ذلك البطل الذي ضرب أروع الأمثلة في الفداء ونكران الذات، اشتغل لمبادىء الاسلام وفتح الفتوحات، وحين امر ان ينحى قال: انا جندي في جيش المسلمين.

أيها الاخوة المواطنون

من سيرة هذا البطل يستمد شعبنا في سورية مثله العليا وسيرته وعروبته وقوميته، ليعمل من اجل العرب للعرب، ومن اجل المبادىء العليا. ونحن هنا في سورية نعمل من اجل الوحدة العربية في جميع اقطارها، نعمل لها لا اصطناعا بل بإرادة شعبنا الحرة، الإرادة الديمقراطية الصحيحة.

وهذه الإرادة مستمدة منكم ومن رغبتكم ومن تاريخكم ومن قوميتكم ومن عروبتكم.

ايها الاخوان

نحن هنا في سورية ليس لنا مشكلة محلية، نحن هنا في سورية، قاسينا الأهوال ايام الظلم والاستعمار وكذلك ظفرنا بالنصر يوم الجلاء لا من اجل انفسنا، فخيرات بلادنا كافية اكثر مما هي كافية، وارضنا واسعة ومياهنا كثيرة ومعادننا غزيرة، فالبترول ظهر في ارضنا غزيرا والغاز ظهر في ارضنا غزيرا، ولو كنا سننظر الى مسألتنا كسوريين لكنا في غنى عن جميع هذه المصاعب، ان امتنا وشعبنا وثورتنا ليست ملكا لنا بل ملكا للعرب جميعا.

ايها السادة:

لا اريدكم ان تمشوا مع العاطفة فتجيبون على الاثارة بالإثارة. نحن هنا عريقون في ماضينا العربي، يؤلمنا ان يصاب اي قطر عربي، ويؤلمنا ان يؤذى اي قطر عربي، فالأقطار العربية هي في قلوبنا وفي افئدتنا، ومهما فعلوا معنا، ومهما اثارونا، لن يجعلونا ان نتنحى عن هدفنا في مقاومة الصهيونية والاستعمار. ويجب عليكم ايها الاخوان ان تتمثلوا بالمثل العربية العليا، ففي كل الأقطار العربية شعوب عربية، تحن اليكم وتحنون اليها ومهما قامت بيننا اثارات مصطنعة فإن شعبننا العربي في سورية يتمثل بقوله الشاعر:

فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا



ايها الاخوة:

نحن هنا نعرف الديمقراطية بشيء واحد وهو ان يعمل الحكم من اجل الأكثرية الساحقة، والاكثرية الساحقة عمال وفلاحون.



ايها الاخوة:

حين استمع لنداءاتكم بالحرية واعرف ما لهذا الشعب، وكل هذا الشعب يعرف بعضه بعضا، فقد عمل افراده فلاحون وعمال، ملاكون ومزارعون، ومن كل الفئات قاوموا الاستعمار خلال ربع قرن جنبا الى جنب ويد بيد، فليس معنى الجلاء وليس معنى الاستقلال ان يسخر الحكم لفئة قليلة، فالأمة التي اكثريتها جائعة مريضة ليست أمة، الأكثرية اذا لم تتمتع بالرفاه الانساني، لا يمكن ان يكون المجتمع انسانيا، ولا قيمة للاستقلال ما دامت الاكثرية ليست في رفاه من العيش يمكنها من العمل.



ايها الاخوان:

نحن لا نطلق هذه الشعارات لكي نقيم طبقة على طبقة ولكي نستعملها ونستثمرها، بل يجب علينا ان نمشي في طريقها عمليا وان نبرهن للفلاح والعامل ان الحكم من اجله اولا ومن بعده للآخرين.



نحن نفهم الديمقراطية بأن تنطلق صحافتنا حرة ونعلم ان كثيرا ما قاسينا من حرية الصحافة، ولكن اقول لكم لا ارضى ان اعيش في مجتمع حكمه قائم ولسانه صارم ولا حرية للصحافة فيه، أو ان اعيش في مجتمع فوضى فيه حرية الصحافة، لقدمت الثاني عن الأول.

فأنا اقول لكم، ان حرية الصحافة حيثما تنعدم في اي مجتمع قوي  ينهار هذا المجتمع، وان حرية الصحافة حينما توجد في اي فوضى يمكنها ان تجعل من هذه الفوضى نظاما.



ايها السادة:

لا اريدكم ان تطلقوا صيحات الاستفزاز، فنحن في حالتنا الحاضرة في محنة العرب الحاضرة واسرائيل تعمل لكي تنتزع من الجمعية العامة في منظمة الأمم قرارا تفرض علينا المفاوضة فيه من اجل الصلح. ولذلك نحن نقول لا نستثار ولن نثار ونطلب من شعبنا ان يلتف حول بعضه في هذه المحنة ليثبت للأمة العربية في كافة اقطارها بأننا عرب اولا وآخرا.



واني على ثقة بأن الشعب والجيش ولا اقول لكم وحدة الشعب والجيش فهذه كلمة لا اريدها ولكني اقول لا جيش بلا شعب ولا شعب بلا جيش.

نحن ايها الاخوان: نترجم عاطفتنا نحو الاقطار العربية الأخرى بالأرقام والجهود فإننا ننفق على هذا الجيش وسنظل ننفق ستين بالمئة من ميزانيتنا، ولو اننا نريد ان ندافع عن سورية وحدها لما كنا بحاجة الى هذه المبالغ الضخمة تنفق ونحن بأشد الحاجة اليها في غير مكان، ولكن نعتبر ونؤمن ونعتقد بأننا مسؤولون عن الدفاع عن الأرض العربية انى كانت هذه الأرض، ان عواطفنا نحو البلاد العربية ونحن امة العرب التي نحن منها نترجمها الى ارقام وجهود وعتاد وعدة ليوم معلوم وسنرى ان شاء الله تحرير فلسطين في اليوم المعلوم. نحن في سورية لا نمن على اي بلد عربي فيما نعمل ولا نقول اننا نعمل من اجلهم ونمننهم من اجل ذلك وان ايماننا وعقيدتنا، ان تاريخ العرب في سورية فرض علينا هذا، ففي الشام اسست الامبراطورية الأموية.



ايها السادة:

لذلك اكرر شكري لكم وارجوكم ان تتكاتفوا يدا واحدة وان تتسامحوا كثيرا فيما يقال ويذاع وان تعلموا ان الحياة عمل وجهد لا اقوالا وكلام. والســـلام عليكــــم ورحمــــة الله وبركاتــــه.

 

عرض النص إخفاء النص

١٩٦٢/٠٨/٠٢

خطاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور ناظم القدسي في ساحة حمص ٢-٨-١٩٦٢

 

مقطع فيديو زيارة حمص

عرض النص إخفاء النص

خطاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور ناظم القدسي في ساحة حمص ٢-٨-١٩٦٢

1