١٩٦٢/٠٨/٠٤

خطاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور ناظم القدسي في تخرج الدورة التاسعة للكلية الجوية في حلب ٤-٨-١٩٦٢

 

فيديو الخطاب

1

خطاب فخامة الرئيس ناظم القدسي

في حفل تخريج الدورة التاسعة للكلية الجوية في حلب

تاريخ 6/8/1962م(جريدة الشباب)

 

أيها الاخوة والاخوات

يا حماة الجو العربي



الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من النسور العرب السوريين، ظاهرة قومية وحيدة الرمز بليغة الدلالة تعبر عن تصميم سورية العربية على المضي بدون تراخ في استكمال استعدادها الحربي بكامله فيعزز نسور الجو اشبال البر وتتراحم جذوة البذل والجرأة والاقدام التي لا يخبو  لها أوار بما تأخذه من مستحدثات العلم وتطبيقاته في ميدان الأجواء وأفانين اوجهها الحربية، وبذلك تقترن الخصال السامية الاصيلة بالفكر المتتبع الواعي، وتتكامل مقومات الشجاعة بالمكنة من الفن والمهارة وتكون الحصيلة نواة من القوة الجاهزة الضاربة في خدمة سورية وخدمة الوطن العربي وسورية جزء منه واليه، جزء لا تقعد له همة ولا يفتر له حماس، وهو من بعد تصميم على وصل ما انقطع من غابر العز المجيد بحاضر متوقد يسري في دم النهضة والاندفاع المستديم العميق نحو بناء المستقبل العربي، وما بعث ذكرى خالد بن الوليد بالامس في مدينة خالد وكليتها العسكرية، وربطه ببطولة الجزائر العربية المظفرة، وتعهد سورية وهي جزء من الوطن العربي في المشرق، للجزائر في المغرب على تحرير الوطن وتوحيده ورفعته، وما بعث ذكرى سيف الدولة اليوم في مدينة سيف الدولة وهنانو والجابري، وفي كليتها الجوية وربطها بدم الشهداء الابرار وفي طليعتهم الشهيد الملازم الطيار عمر عباره الذي سميت هذه الدورة باسمه الخالد عن حق مروءة ووفاء وتعاهد الجميع على ان يكون شعار الكليـة الجويـــة ( دوما الى العلا) شعارا لهم يوحي بالجهد البناء والعزيمة الدائبة. ما هذا وذاك الا التعبير الناطق عن اعتزاز هذا الحاضر بذاك الماضي وتضافرهما لصنع المستقبل فتستكمل الشخصية العربية الفذة عناصرها الأساسية، وتتوضح نوازعها الحية الى وطن عربي واحد شامل، حرر ارضه السليبة من ادران البغي والاثم والعدوان . وطن عربي واحد لا ترتفع في مجتمعاته رايه فوق راية الحق والحرية والمساواة ولا يقصر له باع عن اداء اجل الخدمات لرسالة الانسانية والعدل والسلام.



فهنيئا لكم ايها النسسور على ما وضع فيكم الوطن من ثقة غالية، وما كلفكم به من امانة عليا اذ دفع اليكم بمقاليد اجوائه تردون عنها طمع الطامعين وتستجيبون فيها لنداءات النجدة والمروءة وسلامة الشرف العربي، وهنيئا لأهليكم الذين ارتضوا من بركم لهم ان تكونو برره بهذا الوطن، ومن املهم فيكم ان تكونو محط امال العروبة، ومن اعتزازهم بكم ان يعتز الوطن بجرأتكم وسموكم واستهانتكم بالموت، ونزوعكم ابدا نحو العلا.

وهنيئا لمدربيكم فتقر اعينهم بوجودكم ويفاخرون وهم يرون ثمرة عنايتهم وسهرهم وما غرسوا فيكم من نظام وعزم واقدام.

هنيئا للأمة بكم لانكم براعم امالها وامانيها المتفتحة، وهنيئا لكم بالأمة ( خير امة اخرجت للناس) امة سعت في عهودها الذهبية لتسود الرحمة والعدالة والحضارة، ثم عصفت بها عواصف التخاذل وتطاولت اليها يد الاستعمار قرونا عديدة تفنن الاستعمار خلالها باصطناع الاساليب ليصرفها عن تراثها وامجادها، فما استكانت لفاتح ولا رضخت لطاغية ولا لان لها عود، بل قامت تنشر بذور الثورة على الظلم والعبودية فأزالت دول الطغاة وغلبت الفئة القليلة المجاهدة الفئة الكثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين.



واليوم وهي تتوثب وانتم انتم ورفاقكم في السلاح في طليعتها، تتوثب للدفاع عن ارضها لتحرير جميع اجزائها لا تضن على جيشها الباسل بالبذل والتضحية ليستكمل اسباب القوة في البر والجو والبحر، وكلها عزيمة ان تضع القوة في خدمة الحق ونصرة الايمان.



ايها السيدات والسادة



ان ما نهدف اليه هو ان يعيش العرب في اقطارهم احرارا اعزة مطمئنين الى عملهم ومعاشهم، يتمتع مجتمعهم بالرخاء والرفاه، تتوفر للكثرة الساحقة مقومات العيش الكريم دون عدوان من فئة على فئة، ولا استغلال جماعة لجماعة في ظل دولة ساهرة على استثمار خيرات البلاد وحسن توزيعها على جميع أبنائها، فلا خير في مجتمع لا ينعم بغذاء وافر وكساء دافىء ومسكن مريح وصحة سليمة وتعليم مجاني متوفر للناشئة. ان ما تتفرغ الدولة له من تنمية ثروات الأرض على أساس من الكفاية والتوزيع العادل حتى تتحقق هذه الأهداف الاجتماعية المرتبطة اوثق ارتباط بما تنشده من عزة وكرامة لنا ولاخواننا في الاقطار العربية.



هذه هي طريقتنا الواضحة لا يحولنا عنها استفزاز او إذاعة، ولا يسمح شعبنا لأي مسؤول ان ينحرف عنها ويقف دون احتكار احد للسلطة سواء أكان ذلك لارضاء مجده الشخصي او لنفوذ هيئة له او حزب، على هذا قام الدليل في سورية خلال الأعوام الماضيات التي انقضت على الجلاء، فلم يتحول الشعب عن اهدافه الاجتماعية الصحيحة التي يريد تحقيقا لها لا مجرد اعلان عنها، وكذلك الأمر في اهدافه السياسية من الوحدة فهو يبتغي ان يحققها بملء ارادته وصائب تفكيره وأن تأتي في مصلحة من يتحد معه، كما تأتي في مصلحته دون تفريق ولا تمييز، اذ ان العدل والمساواة هما اساس الاستقرار في كل مجتمع عربي.



وما كان لسورية العربية ان تصبر على ظلم او طغيان ايا كانت الفئة التي تتذرع به وايا كان الدافع الذي تستتر به، والا فأي معنى لتحرير الوطن اذا لم يؤد هذا التحرير الى تحرير كل فرد من الخوف والجهل والفقر والمرض، والى امنه وامن اولاده من غائلات الزمن ومخاوف الحاضر والمستقبل .



وبعد فيا ايها الابطال سيروا قدما في طريق القوة والعلم والنظام والتكاتف، سيروا برعاية الله وهدي الايمان. (ولا تهنو ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين)

عرض النص إخفاء النص

١٩٦٢/٠٨/٠٤

خطاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور ناظم القدسي في تخرج الدورة التاسعة للكلية الجوية في حلب ٤-٨-١٩٦٢

 

فيديو الخطاب

عرض النص إخفاء النص

خطاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور ناظم القدسي في تخرج الدورة التاسعة للكلية الجوية في حلب ٤-٨-١٩٦٢

1