من جهة ثانية في لجنة الدستور كانت المقاومة على شكلين:

أولا: كل أعضاء لجنة الدستوران أكثرهم كانوا ينتظرون أن يكونوا في يوم من الوزراء، فكانوا يعارضون أي استقلال للقضاء حتى جماعتنا في حزب الشعب مثل علي بوظو، قال لي : ماذا أبقيت لوزير العدل إذا أنت مشيت في هذا النظام القضائي؟

قلت له: أتريد أن وزير العدل أن يملي إرادته بالعدل على الناس وعلى القضاء؟ لم يقنعوا لأنه ومع ذلك مشينا فيها. كذلك علي بوظو دايما كان يعترض كيف تريدنا في اللامركزية؟ نحن وزارة الداخلية حينذاك البلاد تتفتت ووزير الداخلية لا يكون له أي شأن !!!!



جربت أن أقنعهم بأن اللامركزية هي السبيل الوحيد لتقدم البلاد لأن الوزير لا يمكن أن يطلع على كل شيء والوزراء في البلاد المركزية خاصة بلادنا ليسوا هم المهيمنين في الوزارة المهيمن في الوزارة هو الكاتب الذي يجعلهم يوقعون كل يوم 500 توقيع بدون أن يقرؤوا ماذا يكون!!!!

الكتّاب هم المهيمنين في الوزارة والمسيرين للأمور.



قلت لهم هل يعقل كل من مارس وزارة الداخلية كل نهار يوقع الوزير 150 توقيع بأقل تقدير هل يمكن أن يقرأ كل هذا الذي يكون؟.

وبعد ذلك ماذا يدري وزير الداخلية عن أمر يجري في ناحية سواء طريق سواء مرفق عام أو مرفق خاص؟ عن التعليم؟ عن الصحة؟ في أي ناحية أو في أي مدينة؟

نحن في وزارة الداخلية يريدون أن يربطوا كل أمر وخاصة أمور البلدية بيدهم.



فهذا من أمر لجنة الدستور، ولجنة الدستور كان فيها خلاف على النظام الرئاسي لأنه النظام الرئاسي كذلك يأخذ من الوزارات الكثير من صلاحياتها لأن تعيين الوزراء لا يكون بواسطة المجلس أو بثقة المجلس، الوزراء كانوا تابعين من قبل الرئيس، فقاوموا النظام الرئاسي لا على اعتبار قناعة في مصلحة البلاد على اعتبار قناعة بأنه ليس للوزراء حينذاك نفوذ كما هو. وهذا ما كان في موضوع لجنة الدستور.

١٩٥٠

مقطع مسجل عام1991 بصوت الدكتور ناظم القدسي عن ذكرياته حين كان رئيس لجنة كتابة الدستور سنة 1950 بالنسبة لاستقلال القضاء واللامركزية والنظام الرئاسي

عرض النص إخفاء النص